يوسف

— “ماتقولش تيتا يا يوسف.. هي خلاص وضّحت إنها مش عايزانا في العيلة دي.”

مريم قالت الجملة دي وهي بتخنق دموعها بالعافية، في اللحظة اللي شافت فيها ابنها يوسف (4 سنين) واقف في وسط صالة بيت العيلة، الدموع محبوسة في عينيه، وطبق “أم علي” المكسور مالي الأرض قدام جزمته الجديدة.

🚨 عزومة الجمعة في بيت العيلة

كانت عزومة الجمعة الكبيرة في بيت عيلة “الجوهري” في حي شبرا. العيلة كلها متجمعة: الأعمام، الخالّات، العيال بيلعبوا في الصالة، والستات بيجهزوا السفرة. مريم كانت صحيت من الصبح بدري وعملت صينية “أم علي” بالقشطة والمكسرات على أصولها، بالوصفة اللي اتعلمتها من أمها الله يرحمها.

رغم إن من يوم ما اتجوزت أحمد، وحماتها الحجة هدى بتعاملها كأنها غريبة أو سرقت ابنها منها:

> “ابني كان يستاهل ست أحسن من كده بكثير” .. كانت بتقولها جهارًا نهارًا.

>

أحمد كان ديمًا بيحاول يهدّي السكة: “معلش يا مريم، أمي طبعها صَعب، اديها وقتها.”

بس الوقت مغيرهاش.. بالعكس، زادها قسوة.

ومع يوسف الصغير، الموضوع كان أصعب. الحجة هدى عمرها ما شالته وهو بيبي، ولا جابت له لعبة، ولا وافقت يقعد في حضنها في صور العيلة.

💔 “يمكن تحضنّي النهاردة؟”

ورغم كل ده، يوسف كان بيحبها.

في المطبخ، يوسف بَصّ لمريم وهو ماسك طرف فستانها وقال ببراءة:

— “ماما.. هي تيتا ممكن تحضنّي النهاردة لو وديت لها أكل؟”

مريم حسّت بغصة في حلقها:

— “يا حبيب ماما، أنت مش محتاج تترجى حد عشان يحبك.”

— “بس هي مامة بابا يا ماما..”

الكلام كسر قلب مريم. غرفت له أحسن قطعة في طبق صيني شيك، ومسحت طرف الطبق بمنديل، ووطت لمستواه:

— “روح يا حبيبي بشويش، سلم عليها بأدب وارجع لي على طول، ماشي؟”

يوسف مشي بثقة ولابِس قميصه الأبيض والبطلون البيج، ومسرح شعره عشان يبان “عريس” قدام تيتا.

🦶 الحركة اللي صدمت الكل

وقف يوسف قدام الحجة هدى وهي قاعدة زي الملكة على كرسيتها الخشب الكبير، بجلابيتها الشيك ودهبها اللي مالير إيديها.

— “تيتا.. أنا جبت لك أم علي، ماما هي اللي عملتها.”

الناس في القعدة سكتوا، ومريم اتمنت من قلبها إن وجود العيلة يخلي حماتها تحترم براءة الطفل وتاخد الطبق حتى لو مجاملة.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *