يوسف

مريم بصت لأحمد بكسرة نفس:

— “أنت.. أنت كنت شاكك فيا يا أحمد؟”

— “والله العظيم ما صدقتها يا مريم.. بس أنا كنت جبان! قلت هكبر دماغي والوقت ينسيها!”

وفجأة.. رن تليفون أحمد.

كانت “نهى”.. خطيبته القديمة اللي أمه كانت تموت وتجوزهالها طول السنين اللي فاتت. أحمد فتح السبيكر.

نهى كانت بتعيط وبتموت من الخوف:

— “أحمد! أمك كلمتني وقالت لي إن الدنيا ولعت في المستشفى! والله العظيم يا أحمد أنا ماليش دعوة باللي هي عملته في الولد! هي اللي طلبت مني فلوس زمان عشان تدفع رشوة لراجل المعمل ويطلع ورقة الـ DNA مزورة عشان تسيب مريم وترجع لي! أنا كنت عبيطة بس والله ما أذيتش ابنك!”

⚖️ النهاية المحتومة

الصمت نزل زي الصاعقة في طرقات المستشفى.

الحجة هدى ملقتش كلمة تقولها.. اللعبة كلها انكشفت.

التزوير، السم، الكره، ومحاولة قتل طفل عنده 4 سنين لمجرد الانتقام!

الشرطة وصلت، وأحمد سلمهم تسجيلات الكاميرات وشات “نهى” وتقرير الدكتورة.

ولما الكلبشات اتقفلت في إيد الحجة هدى، بصت لأحمد وقالت بجلود وقسوة:

> “لو الولد ده مات، على الأقل هتخلص منها ومن قرفها وترجع لي!”

>

أحمد ما ردش عليها.. ولا مريم ردت.

الحجة هدى اتسحبت على القسم بتهمة الشروع في قتل طفل والتزوير، وأحمد قعد على الأرض قدام غرفة العناية المركزة يبكي بحرقة على جبنه وسكوته طول السنين دي.. في الوقت اللي مريم كانت ماسكة إيد يوسف الصغير من ورا الزجاج، بتدعيلو بالشفاء، ومستنية لحظة يفوق فيها عشان تاخده وتمشي بعيد عن العيلة دي للأبد.

مرّت أصعب 48 ساعة في حياة مريم.

كانت قاعدة على الكرسي الخشب المحطوم جنة العناية المركزة في مستشفى الجلاء، عينيها مش بتفارق الشاشة اللي بتعرض ضربات قلب يوسف. أنبوب الأكسجين، والمحاليل اللي معلقة في إيده الصغيرة، وشه اللي بقى شاحب زي الورق.. كل ده كان كفيل يهد أي حيل.

أحمد كان قاعد على الأرض في الصالة، ظهره للمبنى، وشه بين إيديه. ما نطقش بكلمة واحدة من ساعة ما أمه مشيت مع الشرطة. كان زي الجثة الحية.. جرح الخيانة من أمه، وعار السكوت والجبن اللي عاش فيه 4 سنين، والمصيبة اللي ابنها الصغير بيصارع فيها الموت.. كل ده كان بيطحنه طحن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *