رجع من المانيا
عمر كان واقفًا وهو شايل ليان، ومريم متعلقة بذراعه.
فارس أشار له أن يبتعد عن الباب.
لكن نوال كانت بتبص للمدخل كأنها شافت شبحًا فعلًا.
همست:
“هو…”
عمر سألها:
“مين؟”
نوال لم تجب.
فجأة، انكسر زجاج إحدى النوافذ.
صرخت مريم.
عمر ضم ليان إلى صدره، وفارس سحب مريم بعيدًا عن النافذة.
ثم سمعوا صوت رجل:
“لسه فاكرين إنكم تقدروا تهربوا مني؟”
نوال انهارت على الكرسي.
“جابر…”
عمر التفت إليها.
“جابر مين؟”
نوال رفعت عينيها وهي ترتجف.
“أبو فارس.”
عمر تجمد.
“إنتِ قلتي إن أبو فارس مات.”
“كان لازم أقول كده.”
قبل أن يستوعب عمر كلامها، دخل رجل طويل إلى الصالة.
شعره أصبح رماديًا، ووجهه عليه ندبة طويلة، لكنه كان واضحًا.
فارس نظر إليه.
وقال بصوت مخنوق:
“أنت.”
الرجل ابتسم.
“وحشتك يا ابني؟”
فارس اندفع نحوه، لكن عمر أمسكه.
“استنى.”
جابر ضحك.
“لسه زي ما أنت يا فارس… متهور.”
عمر وقف أمامه.
“إنت عايز إيه؟”
جابر نظر إلى ليان.
“البنت.”
عمر ضمها أكثر.
“مش هتاخدها.”
“هي مش بنتك.”
عمر رد فورًا:
“حتى لو كانت مش بنتي… مش هتخرج من إيدي.”
جابر ابتسم.
“وده سبب كافي يخليك تموت.”
فارس قال:
“جابر، كفاية.”
الرجل التفت إليه.
“إنت مالك؟”
“أنا اللي أخدت ليان.”
جابر ضحك.
“أنت؟”
“أيوه.”
“وأنا اللي خليتك تفضل عايش خمس سنين.”
فارس سكت.
عمر بص له.
“يعني إيه؟”
فارس أخد نفسًا.
“أنا ما متش في الحادث.”
عمر قال:
“عرفت.”
“بس اللي ما تعرفوش…”
فارس بص لجابر.
“إنه هو اللي أنقذني.”
عمر عقد حاجبيه.
“أنقذك؟”
جابر قال:
“لأن فارس كان عنده معلومة مهمة.”
“إيه؟”
جابر ابتسم.
“مكان أموال والد مريم.”
مريم شهقت.
“أبويا كان عنده فلوس؟”
جابر رد:
“كان عنده أكتر من الفلوس.”
ثم أخرج ملفًا.
“كان عنده دليل يثبت إن والدتك، نوال، شاركت في تزوير مستندات الميراث.”
نوال بدأت تبكي.
“أنا ما كنتش عايزة أعمل كده.”
جابر نظر إليها ببرود.
“لكن عملتي.”
عمر بص لنوال.
“إنتِ كنتِ شريكة معاهم؟”
نوال هزت رأسها وهي تبكي.
“أنا كنت خايفة.”
مريم صرخت:
“وخوفك خلاني أنا أدفع الثمن؟!”
نوال لم تستطع الرد.
جابر اقترب.
“كل اللي حصل كان لازم يحصل.”
عمر قال:
“ليه ليان؟”
جابر نظر إلى الطفلة.
“لأن ليان هي المفتاح.”
“مفتاح لإيه؟”
جابر قال:
“لصندوق الأمانات.”
