اخواتي التلاته
من مين؟
من نفس الناس اللي بيدوروا عليكي دلوقتي.
وإنت عملت إيه؟
سكت.
صرخت
إنت عملت إيه يا فارس؟
قال
طلبت منها تختفي.
وبعدين؟
ساعدتها تخرج من البلد.
وبعدين؟
صوته اتكسر.
اكتشفت إنهم وصلوا لها.
قلبي اتقبض.
يعني ماتت؟
هز رأسه.
ماعرفتش.
وإنت سبتني لوحدي؟
كنت فاكر إن لو بعدتك عني هتعيشي.
ضحكت وأنا دموعي نزلت.
عشت سبع سنين في السجن.
ما لحقش يرد.
صوت خبطة قوية هز العربية.
المحامية قالت
لازم نتحرك حالًا.
فارس شغل العربية، وانطلق بسرعة.
لكن بعد أقل من دقيقة، لقيت شاشة صغيرة قدامنا بتظهر عليها نقطة حمراء بتتحرك معانا.
قلت
هما بيتابعونا.
فارس قال
عارف.
طب ليه سايب الطوق؟
لأنه لو شلناه، هنعرفش نعرف هما فين.
المحامية بصت له.
إنت بتستخدم التتبع عكسهم؟
قال
من أول ما شفت الطوق.
بصيت له بدهشة.
يعني كنت عارف إنه جهاز تتبع؟
شكيّت.
وسيبتني ألبسه؟
كنت محتاج أعرف مين هيظهر.
سكت.
ثم قال
وظهروا.
فجأة موبايل المحامية رن.
بصت للشاشة.
رقم غير معروف.
ردت.
ما قالتش غير
مين؟
وبعد ثواني، قفلت المكالمة.
بصيت لها.
مين؟
قالت
الست اللي بعتتلك الرسالة.
قلبي دق بسرعة.
قالت إيه؟
قالت إنها عارفة مكان أمك.
فارس فرمل فجأة.
فين؟
المحامية قالت
مستشفى قديمة في الجيزة.
فارس اتغير وشه.
مستشفى إيه؟
قالت اسم المكان.
فارس فضل ساكت.
سألته
إنت تعرفه؟
هز رأسه.
أيوه.
إزاي؟
قال
دي نفس المستشفى اللي خرجت منها نوال قبل ما تختفي.
نزل الصمت علينا.
المحامية قالت
يبقى لازم نروح.
فارس رد
لو هي عايشة، المكان ده أخطر مكان ممكن نروح له.
قلت
أنا رايحة.
بص لي.
صوفيا
سبع سنين وأنا مستنية أعرف مين أنا.
ثم بصيت للطوق.
ومش ههرب دلوقتي.
وصلنا المستشفى بعد حوالي عشرين دقيقة.
المكان كان شبه مهجور.
بوابة حديد.
ممرات ضلمة.
ولا صوت غير صوت أجهزة قديمة شغالة من بعيد.
دخلنا.
فارس كان ماشي قدامي.
المحامية ورايا.
وفجأة الطوق بدأ يضيء تاني.
أحمر.
أحمر.
أحمر.
قلت
في حد قريب.
فارس رفع إيده.
محدش يتحرك.
سمعنا صوت باب بيتفتح.
ثم صوت ست
صوفيا؟
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
مش من ذكريات قريبة.
من طفولتي.
الست ظهرت من آخر الممر.
كانت لابسة إسدال رمادي، ووشها شاحب، وشعرها فيه خصلات بيضاء.
فضلت باصة لي.
وأنا باصة لها.
ثم قالت
كبرتي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
ماما؟
الست غطت بوقها بإيدها، ودموعها نزلت.
صوفيا
جريت ناحيتها.
لكن قبل ما أوصل، فارس مسكني.
استني.
بصيت له بغضب.
دي أمي!
قال
مش متأكد.
الست بصت له.
ثم قالت
لسه بتشك فيا يا فارس؟
فارس اتجمد.
نوال
ابتسمت بحزن.
أيوه.
أنا كنت على وشك أقرب منها.
لكنها رفعت إيدها.
متقربيش.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن المكان متراقب.
المحامية بصت حوالينا.
نوال كملت
اللي حصل في السجن، والطوق، والملفات كل ده كان جزء من خطة.
قلت
خطة مين؟
نوال بصت لفارس.
ثم قالت
خطة أبوكي.
أنا اتجمدت.
فارس قال
نوال، مش وقت الكلام ده.
بالعكس.
ثم بصتلي.
دلوقتي لازم تعرفي.
تعرف إيه؟
نوال قربت خطوة.
فارس ما كانش بيحاول ينقذك طول السنين.
سكتت لحظة.
كان بيحاول يمنعك تعرفي إن جدك هو اللي أمر باختفائك من الأساس.
فارس صرخ
نوال!
لكنها كانت خلصت كلامها.
لأن في اللحظة نفسها
انطفأت كل أنوار المستشفى.
ثم سمعنا صوت باب بيتقفل من بعيد.
المحامية همست
إحنا مش لوحدنا.
نوال مسكت إيدي.
وقالت
صوفيا مهما حصل، ما تثقيش في أي حد هنا.
ثم بصت للطوق.
وشها اصفر.
الطوق
قلت
ماله؟
قالت
ده مش جهاز تتبع.
أمال إيه؟
نوال قربت من ودني وقالت
ده مفتاح.
وقبل ما أفهم قصدها
اتسمع صوت قفل إلكتروني بيتفتح في آخر
الممر.
وظهر ضوء أخضر من تحت باب حديدي.
نوال بصت للباب.
وقالت
المكان اللي جواه فيه الحقيقة اللي خلت عيلتك تحبسِك سبع سنين.
ثم همست
والمفتاح الوحيد للباب
وأشارت إلى الطوق حول رقبتي.
هو إنتِ.مديت إيدي للطوق، وأنا مش قادرة أصدق.
مفتاح لإيه؟
نوال ما ردتش فورًا.
كانت عينيها مثبتة على الباب الحديدي.
للملف الأصلي.
المحامية سألت
ملف إيه؟
نوال قالت
الملف اللي اتكتب قبل اختفائك.