سلفتي سكر
قالت له بنبرة دافئة تحمل حنان الأخت الكبيرة: “مالك يا شريف؟ وشك شايل هموم الدنيا ليه يا بني؟”
رد شريف بصوت مكسور: “تعبان يا سعاد.. أهل نرمين رافعين عليا قضايا بمبالغ خيالية، وطالبين القائمة والمؤخر المكتوب، وبيقولوا في المنطقة إننا ناس مفترين وظلَمنا بنتهم. أنا سمعتي وسمعة البيت بقت على كل لسان، ومش عارف أتصرف كيف ولا أدفع المبالغ دي منين، وأنا حاسس إني السبب في كل اللخبطة دي.”
طبطبت سعاد على كتفه وقالت بصوت قوي فيه نخوة أولاد البلد: “ولا تشيل هم حاجة! البيت ده طول عمره منصور بالحق، واللي يقصدنا بشر ربنا بيكشفه. أنت أخونا الصغير، ولو الدنيا كلها وقفت ضدك، إحنا ضهرك.”
في اليوم التالي، فاجأتنا سعاد بحركة لم تكن في الحسبان. أخرجت من صندوقها الخاص دفتر توفير قديم وبعض قطع الذهب البسيطة التي كانت تدخرها لزواج ابنتها الكبيرة، وقدمتها لحمايا وزوجها وقالت: “المحامي يترفع، والقضايا تتقفل بالكامل، والبت دي تأخد حاجتها بالقرش والمقاس عشان ما يبقاش لها عين تتكلم ولا تتبلى على سمعة البيت ثاني. حق شريف وكرامته من كرامتنا كلنا!”
وقف حمايا مشدوهًا من شهامة سعاد وجدعنتها التي لا تنتهي، أما زوجها فنظر إليها بفخر واعتزاز ورأس مرفوع. بالفعالية والسرعة، تكاتفت العائلة؛ تم توكيل محامٍ كفء، وأُرفق المقطع الموثق مع المحاضر الرسمية للرد على ادعاءات أهل نرمين ومحاولات الابتزاز المالية.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد؛ ففي جلسة الصلح والتفريغ التي حضرتها أطراف العائلتين في مقر كبير المنطقة ومحكمها العرفي، حاول والد نرمين التباهي والتطاول وادعاء مظلومية بنته. هنا قامت سعاد، بكل شموخ وهدوء، وأخرجت فلشّة مدمجة عليها الفيديو بدقة عالية، وتم عرض مقطع التسلل والافتراء أمام كبار العائلات والشهود!
سقطت أقنعة الزيف كليًا. خيم الخزي على والد نرمين وأقاربها، وتلعثموا ولم يجدوا حرفًا واحدًا يدافعون به عن فعلة ابنتهم. واضطروا تحت ضغط الحقيقة والشهود العرفيين إلى التنازل عن القضايا الكاذبة واستلام المنقولات الخاصة بها فقط دون أدنى افتراء أو زيادة، وخرج شريف من تلك الأزمة مرفوع الرأس دون أن يُظلم أو يُبتز.