رجعت من السفر 2

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر التحقيق.
مدحت نفسه اعترف إن أمي كانت بتدفع له مقابل إنه يحتفظ بسر شهادة ميلاد ملك الأصلية.
لكن لما اتراجعنا في السجلات الرسمية،
اكتشفنا إن الموضوع كله كذبة.
ملك فعلًا بنت نهى، والأوراق القديمة كانت فيها خطأ بسبب اسم الأم في ملف طبي قديم.
يعني أمي استخدمت خوفنا من الماضي عشان تبرر سرقتها.
بعدها بأيام، طلبت منها تخرج من البيت.
محمود باع عربيته وسدد جزءًا من الفلوس اللي أخدها.
وأنا عملت حاجة كان المفروض أعملها من أول يوم
فتحت حساب باسم ملك.
وحطيت فيه كل فلوسها بنفسي.
وخليت حسابها تحت إشراف محامٍ، بحيث محدش يقدر يسحب جنيه واحد من غير علمها.
أما المدرسة، فدفعت كل مصاريفها المتأخرة، واشتريت لها هدوم جديدة وجهاز كمبيوتر.
لكن ملك رفضت في البداية.
قالت
أنا مش عايزة حاجات كتير.
بصيتلها.
ليه؟
قالت
عشان متبقاش فاكر إني بحبك عشان الفلوس.
الكلمة دي كسرتني.
حضنتها وقلت لها
أنا اللي كنت محتاج أتعلم إن البنت مش محتاجة أبوها يدفع لها وبس محتاجة تحس إنه واقف في ضهرها.
وبعدها بأسبوع، رجعت المدرسة.
ولما دخلت الفصل، لقت أحمد مستنيها.
كان ماسك كيس صغير.
قال لها
جبتلك الساندوتش اللي بتحبيه.
ضحكت.
خلاص، أنا بابا بقى بيرجعلي فلوس الأكل.
أحمد ضحك.
كويس عشان كنت هفلس.
ملك ضحكت لأول مرة من شهور.
وأنا كنت واقف بعيد وببصلهم.
ساعتها فهمت إن أكبر سرقة حصلت في الخمس سنين دول مش كانت سرقة الفلوس.
الفلوس ممكن تتعوض.
الهدوم تتجاب.
الأكل يتجاب.
حتى الديون تتسدد.
لكن اللي كان صعب أرجعه
كان إحساس بنت صغيرة إن أبوها مش عايزها.
عشان كده قررت إن ملك مش هتسمع كلمة أنا مشغول مني تاني من غير ما أشرح لها.
بقيت أكلمها كل ليلة.
مش أسألها
ذاكرتي؟
ولا
أكلتي؟
كنت بس أسأل
إنتِ مبسوطة النهارده؟
وفي يوم، بعد حوالي شهر، كنت راجع من الشغل، لقيتها مستنياني على باب البيت.
قالت
بابا؟
نعم؟
أنا عايزة أطلب منك حاجة.
اطلبي.
ينفع ناكل فول وطعمية النهارده؟
ضحكت.
ينفع طبعًا.
قالت
من غير مطاعم؟
من غير مطاعم.
ومشينا سوا لأقرب عربية فول.
قعدنا على ترابيزة صغيرة على الرصيف.
ملك طلبت طبق فول وسندوتشين طعمية.
وبعدين سكتت شوية وقالت
بابا؟
نعم؟
أنا زمان كنت بخبي نص الرغيف عشان