التؤام

سعاد كانت بتبص للشيء اللي قدامه وكأنها شافت شبح.

قال أحمد بهدوء:

«أيوه يا أمي… أنا هعمل كده.»

هزت راسها بسرعة.

«لأ! أحمد، اسمعني! إنت فاهم غلط!»

رد عليها:

«أنا فاهم كل حاجة.»

وبعدين حط قدامها **مفتاح USB صغير**.

سعاد بلعت ريقها.

«ده… ده إيه؟»

أحمد ابتسم ابتسامة باردة.

«تسجيل.»

الكل سكت.

أنا كنت قاعدة جنبه، وإخواتي التوأم، يوسف وياسين، قاعدين بعيد شوية مع خالتي.

أحمد كمل:

«فاكرة يوم ما جيتي البيت وأنا لوحدي مع الولدين؟ فاكرة لما دخلتي عليهم ومعاكي الشنطتين؟»

سعاد بدأت تهز راسها.

«أنا كنت بحاول أساعدهم…»

قاطعتها:

«لا. إنتِ كنتِ بتحاولي تطردي طفلين عندهم ست سنين من بيتهم.»

وبعدين شغّل التسجيل.

خرج صوت سعاد واضح في المكان:

«دي شنطكم. لمّوا هدومكم، لأنكم مش هتعيشوا هنا كتير.»

وبعدها صوت أحد الولدين وهو بيعيط:

«بس إحنا هنروح فين؟»

وصوت سعاد البارد:

«مش مشكلتي. أبوكم وأمكم مش موجودين، ومحدش قال إنكم لازم تفضلوا معانا.»

شهقت سعاد:

«اقفل التسجيل!»

لكن أحمد كمل.

ظهر صوتها وهي بتقول:

«ابني يستاهل عيلة حقيقية. مش أطفال زيكم.»

هنا خالتي حطت إيدها على بقها.

واحد من أعمام أحمد بص لسعاد بعدم تصديق.

أما أنا، فكنت ساكتة.

لأن الكلام ده كان أكتر من مجرد إهانة.

ده كان دليل على إنها كانت بتحاول تكسر طفلين فقدوا أبوهم وأمهم من 3 شهور بس.

أحمد وقف التسجيل.

وبص لأمه.

«إنتِ عارفة أنا ليه سجلت الكلام ده؟»

سعاد ما ردتش.

قال:

«عشان من النهاردة، مش هتقدري تقولي إننا ظلمناكي أو إننا فهمنا كلامك غلط.»

وبعدين حط قدامها ظرف كبير.

سعاد بصت له بخوف.

«إيه ده؟»

قال:

«أوراق.»

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

وبعد ثواني، وشها اتغير.

أحمد قال:

«أنا وروان قررنا نكتب اتفاق رسمي إن يوسف وياسين هما عيلتي. وأنا مسؤول عنهم، سواء اتجوزت روان أو لأ.»

سعاد رفعت عينيها.

«يعني إيه؟»

قال:

«يعني لو إنتِ مش قادرة تتقبلي وجودهم، يبقى إنتِ اللي هتبقي بعيدة عن حياتنا. مش هما.»

سعاد بدأت تعيط.

«بس أنا أمك!»

أحمد رد:

«وأنا ابنك. وعشان كده المفروض تكوني عارفة إن اللي بتحبيه ما بيأذيش طفلين أيتام.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«أنا مش هسمح لحد يخليهم يحسوا إنهم عبء تاني مرة.»

في اللحظة دي، يوسف وياسين قربوا مننا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *