التؤام
يوسف كان ماسك إيد أخوه.
وبص لأحمد وقال بصوت صغير:
«يعني إحنا هنفضل معاك؟»
أحمد نزل على ركبته قدامهم.
«طبعًا.»
«حتى لو جدتي مش بتحبنا؟»
أحمد حضن الاتنين.
«حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.»
أنا ما قدرتش أتمالك نفسي.
دموعي نزلت وأنا ببص عليهم.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما خلصتش.
سعاد قامت من مكانها، ومسحت دموعها، وقالت:
«إنتوا فاكرين إن ده كل اللي عندي؟»
أحمد بص لها.
«إيه قصدك؟»
ابتسمت ابتسامة غريبة.
وقالت:
«أختك… أم الولدين… ما كانتش هتوافق على اللي بتعملوه.»
اتجمدت مكاني.
«أختي؟»
سعاد بصت لي.
«أيوه.»
قلت:
«أختي ماتت مع بابا وماما.»
ردت:
«أنا عارفة.»
وبعدين أخرجت من شنطتها **ظرفًا قديمًا**.
حطته قدامي.
«بس قبل ما تموت… سابت حاجة.»
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتح الظرف.
كان جواه خطاب مكتوب بخط إيد أختي.
وأول سطر خلاني أحبس أنفاسي:
**”لو حصل لي حاجة، أو حصل لأي حد في العيلة حاجة… لازم روان تعرف الحقيقة عن ولادي.”**
رفعت عيني لسعاد.
«إيه الحقيقة؟»
سعاد ما ردتش.
أحمد مسك إيدي بقوة.
أما يوسف وياسين، فكانوا واقفين جنبنا ومش فاهمين أي حاجة.
فتحت الخطاب وأنا بقرأ أول صفحة.
كل كلمة كانت بتكشف سرًا أكبر من اللي قبلها.
وفي آخر الصفحة، كان فيه سطر واحد:
**”أنا خايفة إن الحريق ما كانش حادث.”**
وقتها، وقعت الرسالة من إيدي.
لأول مرة منذ وفاة أهلي، حسيت إن اللي حصل في الليلة دي ما كانش مجرد مأساة.
يمكن حد يكون هو اللي بدأ الحريق.
ويمكن…
**اللي قت-ل أهلي كان لسه قريب مننا طول الوقت.**
سكت المكان كله.
فضلت باصة للخطاب اللي وقع من إيدي، وكأن الكلمات الأخيرة لسه بتتردد في دماغي:
“أنا خايفة إن الحريق ما كانش حادث.”
رفعت عيني لسعاد.
«إنتِ كنتِ عارفة؟»
سعاد ما ردتش.
أحمد بص لها بغضب:
«من إمتى وإنتِ عندك الخطاب ده؟»
قالت بصوت مهزوز:
«من يومين قبل الحريق.»
اتجمدت.
«يومين؟! وإنتِ مخبية عني الكلام ده 3 شهور؟»
قالت:
«أنا كنت خايفة.»
صرخت:
«خايفة من إيه؟!»
سعاد أخدت نفس طويل وقالت:
«أختك اتصلت بيا قبل الحريق بيومين. كانت مرعوبة. قالت لي إنها اكتشفت حاجة عن أبوكي.»
وقفت مكاني.
«عن أبويا؟»
هزت راسها.
«قالت إن فيه فلوس اختفت من حسابات الشركة، وإن أبوكي كان بيدور على الشخص اللي سرقها.»