رجعت من السفرية
صوتي كان واضح فيه التوتر.
بنتي عمرها ما اشتغلت بره البيت قبل كده.
وأنا في اللحظة دي ماكنتش بفكر في البيت، ولا في جوزي، ولا في الطلاق، ولا في أي حاجة…
كنت عايزة أعرف بنتي فين وبس.
لكن حماتي بصتلي ببرود وقالت
نهى، إنتِ مالك؟
وبعدين رفعت صوتها
العيلة كلها جاية عندك، وإنتِ مش شاغلك غير بنتك؟!
وشاورت ناحية أخو جوزي ومراته وابنهم وقالت
أهو أخو جوزك ومراته وحفيدي قاعدين من غير أكل لحد دلوقتي!
وسامح قال لنا إن أول ما ترجعي هتاخدينا كلنا نتعشى في مكان محترم!
وبعدين بصت لحفيدها بحزن مصطنع وقالت
ده حفيدي من الجوع خِس وبقى جلده على عضمه!
بصيتلها من غير ما أتحرك.
وقلت
يا ماما، الأول قوليلي ملك فين.
وبسرعة كملت
أنا هروح أجيبها، ولما أرجع بيها نبقى نخرج كلنا ناكل.
أول ما قلت الجملة دي، وش حماتي اتقلب.
بصتلي بغضب وقالت
نهى! إنتِ جرالك إيه؟!
أنا جايبة عيلة أخو جوزك معايا عندك البيت، ودي طريقة استقبالك لينا؟
وبعدين قالت باستهانة
وبالنسبة لملك، إنتِ قلقانة عليها ليه؟
أنا مرتبة كل حاجة!
دي بنت، ومحتاجة تتبهدل شوية وتشوف الدنيا عشان تتعلم!
بدأ صبري ينفد.
قلت لها بشكل مباشر
يا ماما، للمرة الأخيرة… حضرتك بعتِ ملك فين؟
واضح إنها لاحظت إن نبرة صوتي اتغيرت، لكنها فضلت تتعامل بمنتهى البرود.
قالت
أنا جدتها! إنتِ عاملة كل القلق ده ليه؟
قلتلك بعتها تتعلم المسؤولية شوية، وخلاص!
والحاجات التانية دي مالكيش دعوة بيها.
لما ييجي وقت رجوعها، هترجع لوحدها!
ساعتها مرات أخو جوزي دخلت في الكلام وقالت
معاها حق يا نهى، وبصراحة يعني أنا مش عايزة أقولك إنك غلطانة، بس حماتنا دي جدة ملك… إنتِ خايفة منها عليها ليه؟
وبعدين ضحكت بسخرية وقالت
وبعدين بنتك بصراحة مدلعاها زيادة عن اللزوم.
بصيتلها.
فكملت
إحنا أول ما جينا هنا، طلبنا منها بس تسيبلنا أوضتها كام يوم عشان نقعد فيها، لكنها رفضت!
عشان كده ماما قالت لازم ملك تتعلم الأدب وتاخد درس.
بصيت لكل واحد فيهم.
نظرتي اتحولت بالتدريج من القلق للبرود.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة…
دول مش ناويين يقولولي بنتي فين.
طلعت موبايلي قدامهم.
وكلهم كانوا فاكرين إني هتصل بسامح تاني.
لكن أنا طلبت رقم الشرطة.
وأول ما الخط اتفتح قلت